عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

132

كامل البهائي في السقيفة

المهاجرين ، لقد علمتم وعلمنا أنّ اللّه تبارك وتعالى بعث نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وكان في بدء أمره مقيما بمكّة على الأذى والتكذيب لا يأمره اللّه عزّ وجلّ إلّا بالكفّ والصفح الجميل ، ثمّ أمره بعد ذلك بالهجرة وكتب عليه القتال ، ونقله من داره ، فكنّا أنصاره وكانت أرضنا مهاجره وقراره ، ثمّ إنّكم قدمتم علينا فقاسمناكم الأموال ، وكفيناكم الأعمال ، وأنزلناكم الديار ، وآثرناكم بالمرافق ؛ فنحن أنصار اللّه وكتيبة الإسلام . إلى أن قال : وقد خرج من الدنيا ولم يستخلف رجلا بعينه وإنّما وكل الناس إلى ما وكلهم اللّه إليه من الكتاب والسنّة الجامعة ، واللّه تبارك وتعالى لا يجمع هذه الأمّة على الضلال . . . « 1 » . جواب : إذا كان النبيّ توفّي ولم يستخلف فكيف صار أبو بكر أولى بها من بني هاشم والأنصار ؟ ! فإن كان قرشيّا فإنّ عليّا قرشيّ وهاشميّ وعالم . وأبو بكر ليس بهاشميّ . جواب آخر : فمن دعاه خليفة رسول اللّه فقد كذب على رسول اللّه لأنّه خليفة الصحابة فينبغي أن يخاطب بهذا الاسم وإلّا فإنّه مسؤول يوم القيامة عن هذه التسمية بالضرورة : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 2 » . نعود إلى قصّة السقيفة : فلمّا فرغ ثابت بن قيس من كلامه أقبل عليه أبو بكر فقال : يا ثابت ، أنتم لعمري كما وصفت به قومكم لا يدفعهم عن ذلك دافع ، ونحن الذين أنزل اللّه فينا : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا

--> ( 1 ) الفتوح 1 : 4 و 5 و 6 . ( 2 ) الصافّات : 24 .